السيد مرتضى العسكري

405

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

ولو أني حدثتك بحديث « 1 » سمعته من رسول اللّه ( ص ) لنهشتني نهش الحيّة الرقشاء المطرقة والسلام ) ) . « 2 » فهذا النص برهان آخر على ما في اجتهاد عائشة من خطأ ، وما في خروجها من زعزعة لوحدة الجماعة الاسلامية ، فضلا عن أنها لم تجد فيما خرجت إليه من يساندها في الخروج من أمهات المؤمنين . ثمّ اجتهد ( ( معاوية ) ) في المطالبة بدم عثمان ، كما اجتهدت أُمّ المؤمنين من قبل ، ولكن اجتهاده لم يكن لأجل مصلحة الجماعة الاسلامية ، ولا لأجل المعاني الانسانية ، وإنما ليجد من وراء ذلك القصد مطية رخيصة يصل بها إلى منصب الخلافة عنوة فكان اجتهاده باطلا ، وذلك أسوأ مراتب الاجتهاد إن صح لنا أن نسمي ذلك النوع اجتهاداً . وأصاب عليُّ حين نبَّه الجماعة الاسلامية إلى بطلان معاوية في موقفه فأصاب وأصاب كل من انحاز إلى جماعته ، على حين أساء معاوية إلى الجماعة الاسلامية ، وكذلك أساء كلّ من سلك مسلكه وورد مورده ، فما من محارب قتل في جيش عليّ رضي اللّه عنه دفاعاً عن مثله ومبادئه إلا وهو شهيد ؛ مجتهداً كان أو مقلداً ، وما من محارب قتل في جيش معاوية دفاعاً عن مزاعمه إلّا وهو عاص ، مجتهداً كان أو مقلداً ؛ ذلك لأنه من الفئة الباغية التي قتلت عمار ابن ياسر كما نص على ذلك الحديث النبوي . « 3 » وقد جهل السطحيون من المستشرقين والمحدثين فهم هذه المواقف الخالدة التي أصاب فيها ( ( عليّ ) ) مواطن الاجتهاد على حين أخطأها غيره ،

--> ( 1 ) . نشير إلى قوله ( ص ) من ( ( أحاديث المغيبات ) ) ، وهو قول عائشة سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول لنسائه : ( ( كأنّي بإحداكن قد تنبحها كلاب ( الحوأب ) وإيّاكِ أن تكوني أنتِ يا حميراء ) ) . ( 2 ) . ابن عبد ربّه ( ( العقد الفريد ) ) ج 3 ص 96 . وط . 2 القاهرة 163 - 1372 ه 4 / 316 - 317 . ( 3 ) . الدكتور حامد حفني داود ( ( دراسات في الخلافة الاسلامية ) ) ( مخطوط ) .